السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

20

حاشية فرائد الأصول

وثانيا : أنّ القياس الثاني محتاج إليه في الأحكام العقلية القطعية أيضا لو لم يفرض مفروغية حجّيتها ، فإنّ حكم العقل القطعي أيضا محتاج إلى دليل حجّيته ليصحّ الاستدلال به للحكم الشرعي ، ولذلك انعقد باب مسألة الملازمة بين حكم العقل والشرع . وثالثا : أنّ جعله كبرى القياس الثاني ثابت بدليل شرعي كما فرضه وهي مسألة الملازمة يخرج الدليل عن كونه عقليا ، فإنّ كلّ دليل يكون كبرى قياسه شرعيا فهو دليل شرعي لا محالة ، بل التحقيق أنّ الدليل على الملازمة وحجّية حكم العقل شرعا عقلي أيضا ولذا نسمّيه بالدليل العقلي . [ الأمر الثالث : هل الاستصحاب مسألة أصولية أو فقهية ] قوله : الثالث أنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقلية مسألة أصولية « 1 » . ولنقدّم الكلام ببيان أمور ليتّضح ما في المتن وصحّته وسقمه . الأوّل : أنّه لا ثمرة عملية في تشخيص كون الاستصحاب من المسائل الفرعية أو الأصولية سوى ما قيل من جواز التقليد فيه على الأوّل دون الثاني ، ومن كون الظنّ فيه حجّة على الأوّل دون الثاني بناء على القول بعدم حجّية الظنّ في المسائل الأصولية ، وفيهما تأمّل وسيأتي تحقيقه ، وأمّا ثمرته العلمية فواضحة . الثاني : أنّ تمايز مسائل علم الفقه عن مسائل علم الأصول بتمايز موضوعهما ، فكلّ مسألة تبحث عن أحوال موضوع الفقه داخلة في علم الفقه ، وكلّ مسألة تبحث عن أحوال موضوع الأصول داخلة في الأصول ، وهذا من القضايا المشهورة : إنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها . وقيل إنّ التمايز بينهما أنّ المسائل الفقهية ما تتعلّق بعمل مطلق المكلّف

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 17 .